السيد محسن الخرازي

81

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء ؛ حيث إنّ الحاجة ونزول المطر داعيان إلى الصلاة . وأورد عليه سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدس سره : بأنّ الداعي إلى الداعي قد يكون محرّماً كشرب الخمر ، كما إذا قال شخص لغيره : لو صلّيت ركعتين فأنا أسقيك الخمر الكذائي ، ومن المعلوم أنّ العرف حينئذ لا يرى الركعتين عبادة ؛ إذ ليس محرّكه في الإتيان بالعبادة إلّا فعلًا محرّماً . وزاد عليه بعض الأكابر : بأنّه لو كان زيد - مثلًا - عدوّاً لعمرو ولم يكن يمتثل أمره ، فلو أعطاه بكر دنانير كي يمتثل أمر عمرو فإنّ امتثاله أمر عمرو لا يعدّ أنّه تقرّب إليه ؛ للعلم بكونه عدوّاً له ولم يكن بصدد امتثال أمر عمرو أصلًا . وأمّا موارد النقض - كصلاة الحاجة والاستسقاء - فلعلّ الحاجة موجبة للتوجّه إلى عظمة الله تعالى وقدرته وأنّه أمكن له الإجابة ، فيقصد التقرّب إليه بالصلاة أو الدعاء ، لا أنّ الحاجة الدنيوية تكون داعية لحصول داعي القربة في الصلاة . هذا مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ صلاة الحاجة والاستسقاء لا يقاس عليهما ؛ لأنّ كلًّا من الداعي وداعي الداعي فيهما راجع إليه تعالى ، بخلاف النيابة التي يكون الباعث فيها على العمل حقيقةً هو أخذ الأجرة من غيره تعالى . وأجاب عنه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : بأنّ : « النيابة في حدّ نفسها إنّما وقعت متعلّقاً للأمر الاستحبابي النفسي ، كما يدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيّ شيء يلحق الرجل بعد موته ؟ قال : « يلحقه : الحجّ عنه ، والصدقة عنه ، والصوم عنه » « 1 » ، وغير ذلك من الروايات ، فإنّها تدلّ على جواز النيابة عن الأموات في مطلق العبادات وتفريغ ذممهم عنها ؛ من دون فرق في ذلك بين الواجبات والمستحبّات .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 2 ، ص 445 ، الباب 28 من أبواب الاحتضار ، ح 8 .